الشيخ محمد الصادقي

123

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والسبيل هي الطريق المنحدرة المسبّلة للسالكين ، فهي أخص من الطريق وأكثر استعمالا في غير الظاهر ، وأسهل سلوكا للسالكين ، ولكنها - على انحدارها - قد توصل إلى المنزل المقصود بسهولة أو صعوبة وقد لا توصل ، فلذلك قد تجمع كما الطريق ، فليست واحدة إلّا طريق أو سبيل مستقيم : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » ( 6 : 153 ) . فالسبل منها سبل السلام ومنها دون ذلك ، والصراط المستقيم إلى الحق سلام وليس دون ذلك : « يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 5 : 116 ) فسبل السلام هي درجات لا تخلو إلّا واحدة منها من ظلمات يخرجهم اللّه منها فيستخلصون إلى صراط مستقيم ليس فيه أيّ ظلام ، مهما كان هو أيضا درجات حسب الدرجات . فبين نقطة العبودية والربوبية صراط مستقيم بين سبل السلام ، كما هي بين كافة السبل ، ومن ثم هي أيضا بين كافة الطرق . خط مستقيم لا عوج له ولا حول عنه ، بين سائر الخطوط الملتوية ، منحنية أو منكسرة ، موصلة على عقباتها أم غير موصلة . وللصراط المستقيم درجات أعلاها صراط الرب ف « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 11 : 56 ) صراط يخصه لربوبيته ، لا شريك له فيه ولا يشرك فيه أحدا ، إذا فلسنا نطلبه من ربنا ولا أوّل العابدين ، وكما لسنا لنطلب صراط الهدى التكويني ، الرحمانية الأولى ، فإنها كائنة لزام كل خلق على أية حال ! وأين صراط من صراط ؟ وأدناها « الصورة الإنسانية التي هي الطريق إلى كل خير ، والجسر